الشيخ محمد علي الأنصاري

629

الموسوعة الفقهية الميسرة

إنّ المشهور خصّوا حمل المطلق على المقيّد بالواجبات ، ولم يدرجوا المستحبّات في هذه القاعدة ، ثمّ نقل عن صاحب الكفاية وجهين للفرق بين الواجبات والمستحبّات ، وهما : 1 - إنّ المستحبّات ذات مراتب في الفضيلة ، فاستحباب الدعاء له مراتب غالباً مثلًا ، وكذا استحباب النافلة ونحوهما ، فإذا ورد : « تستحبّ الصدقة » وورد : « تستحبّ الصدقة في اللّيل » فلا منافاة بينهما ، بخلاف الواجبات . 2 - إذا ورد مطلق ومقيّد كالمثال المتقدّم ، فالذي يحكم بورود استحبابه هو المقيّد وهو « استحباب الصدقة في اللّيل » ، وأمّا استحباب مطلق الصدقة فيثبت عن طريق التسامح في أدلّة السنن . لكن ناقش - أي السيّد الخوئي - الأوّل بأنّ غلبة كون المستحبّات ذات مراتب لايدلّ على أنَّ المستحبّات كلّها على هذا النحو . وناقش الثاني بعدم تماميّة قاعدة التسامح - عنده وعند بعض - ، كما تقدّم توضيحه في عنوان « تسامح » . ثمّ ذكر وجهاً آخر للفرق بين الواجبات والمستحبّات وحاصله هو : أنّ الدليل الدالّ على التقييد في المستحبّات لا يخلو عن وجوه أربعة ، وهي : الأوّل - أن يكون له مفهوم ، فيكون بمنزلة قيد أو شرط للمطلق ، كما إذا ورد « تستحبّ صلاة اللّيل » ، وورد « يلزم إيقاع صلاة الليل بعد منتصفه » . فهنا يكون المقيّد كالشرط للمطلق ، فلا مناص من حمل المطلق على المقيّد والالتزام باستحباب صلاة اللّيل بعد منتصفه وعدم استحبابه قبله . الثاني - أن يكون دليل المقيّد مخالفاً لدليل المطلق في الحكم ، كما إذا دلّ دليل على استحباب الإقامة في الصلاة ، ودلّ دليل على النهي عنها حال الجلوس أو عدم الطهارة . فهنا لا مناص من حمل المطلق على المقيّد ؛ لأنّ النهي في باب العبادات والمعاملات ظاهر في الإرشاد إلى المانعيّة ، فيكون الجلوس والحدث مانعين عن مطلوبيّة الإقامة حالهما . الثالث - أن يكون الأمر في دليل المقيّد متعلّقاً بنفس التقييد لا بالقيد ، كما إذا ورد : « إنّ الإقامة مستحبّة في الصلاة » وورد : « فلتكن الإقامة في حال القيام » أو « في حال الطهارة » ، فالكلام فيه هو الكلام في القسم الثاني ، فالأمر في الدليل الثاني ظاهر في الإرشاد إلى شرطيّة القيام والطهارة لصحّة الإقامة . فما ذهب إليه المشهور من عدم حمل المطلق على المقيّد لا يصحّ في هذه الأقسام . الرابع - أن يتعلّق الأمر في دليل المقيّد بالقيد بما هو ، كما هو الغالب في باب المستحبّات . فإذا ورد : استحباب زيارة الإمام الحسين عليه السلام ، على نحو الإطلاق ومن دون تقييد ، وورد استحبابها في موارد مخصوصة ، كالنصف من شعبان وليالي القدر